السيد علي الحسيني الميلاني
31
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
جدال فيها ، إذ لو كان له ضلع في قتل المستعصم وحوادث بغداد ، لذكر القوم ذلك ، ولما أثنوا عليه إلى هذا الحد . وأيضا : لو كان نصير الدين موصوفا بأقل قليل مما قال عنه ابن تيمية . . . لصرحوا به ونصوا عليه ، فكيف لو كان مشهورا بالعظائم كما زعم ابن تيمية ! ! إن من دأب المؤرخين والمترجمين أن يذكروا عن الرجل ما رأوه وشاهدوه فيه أو بلغهم وسمعوه عنه ، حتى وإن لم يكن حقا ثابتا ، لا سيما في مثل الإخلال بالصلوات وشرب المسكرات ، ونحو ذلك ، وحتى لو كان المقول فيه ذلك من المشاهير من أهل السنة في الفقه والحديث مثلا ، كما ذكروا في حق ( زاهر بن طاهر الشحامي ) وأمثاله ممن لا نريد الإطالة بالتعرض لما جاء في تراجمهم ( 1 ) ، فكيف وهو المخالف لهم في المذهب ؟ ! وبعد : فهذا مشهد من مشاهد منهاج ابن تيمية في الحجاج ، وفي التعامل مع التاريخ ، اصطدمنا به اضطرارا على عجل . . . فلنكتف بهذا القدر . تنبيه قد اختلفت كلمات المؤرخين واضطربت آراؤهم في دور الوزير ابن العلقمي في وقعة بغداد وقتل المستعصم ، وقد كان الغرض من نقل تلك الكلمات هو تبرئة ساحة نصير الدين الطوسي عما رماه به ابن تيمية ونسبه إليه ، وللتحقيق حول ما كان من ابن العلقمي في تلك القضية مجال آخر . ويكفينا هنا أن ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي ، المعاصر للوقعة ، والقريب
--> ( 1 ) نعم لا نريد ذلك ، وإلا فعندنا أسماء كثيرين ممن يصفونهم بالعلم والحفظ ونحو ذلك من الصفات ، ذكروا بتراجمهم الإخلال بالصلوات وارتكاب الفواحش .